
وکاله آریا للأنباء -
تشهد أسواق المعادن الثمینه موجه تراجع واسعه منذ نهایه الأسبوع الماضی، إذ سجل الذهب خسائر إضافیه الیوم الاثنین بنحو 3.5% لیقترب من مستوى 4700 دولار للأوقیه، بعدما لامس خلال التداولات حدود 4400 دولار، لیخسر بذلک نحو ألف دولار مقارنه بذروته التاریخیه الخمیس الماضی عند نحو 5600 دولار للأوقیه.
واستعرضت النشره الاقتصادیه للجزیره التطورات المتسارعه فی الأسواق العالمیه، وأشارت إلى أن الفضه بدورها دخلت فی موجه هبوط حاد، متراجعه بأکثر من 17% لتستقر فوق مستوى 80 دولارا للأوقیه، بعد أن سجلت فی ساعات الصباح خسائر تجاوزت 15% عندما هبطت إلى قرابه 71 دولارا.
ویأتی هذا التراجع الحاد بالتزامن مع تحسن نسبی فی أداء الدولار، إلى جانب قرار شرکه "سی إم إی" الأمریکیه رفع هوامش عقود التداول الآجله للذهب والفضه، مما زاد من تکلفه الاستثمار، إذ ارتفعت متطلبات الهامش للذهب من 6% إلى 8%، وللفضه من 11% إلى 15%.
وجاءت هذه الخسائر بعد قفزات تاریخیه سجلتها المعادن الثمینه خلال ینایر/کانون الثانی الماضی، إذ ارتفعت الفضه بنحو 19% مقتربه من مستوى 120 دولارا للأوقیه، فی حین صعد الذهب بأکثر من 13% لیبلغ قمته التاریخیه عند نحو 5600 دولار للأوقیه.
عوامل الارتفاع والهبوط
وفی تفسیر موجه الصعود، ربط مراقبون فی الأسواق المالیه الارتفاع السریع بـ3 عوامل رئیسیه تتمثل فی:
تصاعد التوترات الجیوسیاسیه والبحث عن الملاذات الآمنه. توقعات خفض أسعار الفائده الأمریکیه. زیاده مشتریات البنوک المرکزیه وتدفقات المستثمرین عبر الذهب المادی وصنادیق المؤشرات. أما شراره التراجع الأخیره، فعزاها المراقبون إلى تغیر توقعات السیاسه النقدیه الأمریکیه بعد الحدیث عن ترشیح کیفن ووش لرئاسه الاحتیاطی الفدرالی الأمریکی ، مما عزز رهانات التشدید النقدی مستقبلا، ودعم الدولار، وضغط على أسعار الذهب والفضه والمعادن عموما.
فی المقابل، رأى محللون آخرون أن الحدیث عن تشدید نقدی لا ینسجم مع تصریحات الإداره الأمریکیه الداعیه إلى خفض الفائده، معتبرین أن ما یجری قد یکون محاوله متعمده لتبرید أسواق المعادن وحمایه الدولار وأسواق السندات من تقلبات حاده.
حکومات کبرى
ولفهم أعمق لما یحدث، قال الخبیر فی صناعه وتجاره الذهب محمد أبو غوش إن الذهب لم یعد مجرد أداه ادخار أو مضاربه، بل تحول إلى أداه تتحکم بها قوى کبرى لإعاده توجیه الأسواق، مشیرا إلى أن المعروض من الذهب وفیر ولا یعانی نقصا فی الإنتاج أو الإمداد.
وأضاف أبو غوش -فی مداخله مع الجزیره- أن حرکه الأسعار تحددها مراکز التداول الکبرى فی لندن ونیویورک، حیث شهد المستثمرون خلال أیام قلیله انتقالا صادما من قمم تاریخیه إلى تراجعات قیاسیه.
وتابع أن الولایات المتحده رفعت الذهب إلى مستویات غیر مسبوقه بالتوازی مع إضعاف الدولار، قبل أن تسحب أرباحا ضخمه عبر سوق الذهب الوهمی من خلال سحب هذه العملات بالشراء، متوقعا استمرار الضغوط على الذهب حتى مایو/أیار المقبل، مع عوده المستثمرین نحو الدولار وسندات الخزانه الأمریکیه.
وختم الخبیر فی صناعه وتجاره الذهب بالقول إن ما یجری فی أسواق المعادن هو "لعبه حکومات کبرى" تمتلک احتیاطات ضخمه من الذهب، وتسعى لحمایه مدخراتها وإعاده رسم موازین القوه الاقتصادیه، فی ظل توجه دول کبرى إلى تقلیص الاعتماد على الدولار وتعزیز حیازاتها من الذهب.
المصدر: الجزیره