وکاله آریا للأنباء - فلسطینیون قادمون من معبر رفح یصلون إلى مجمع ناصر الطبی فی خان یونس (رویترز)
غزه- کانت الساعه الثانیه من فجر أمس الاثنین، عندما انطلقت السیده صباح الرقب برفقه 5 من بناتها من مدینه العریش المصریه باتجاه معبر رفح ، وذلک فی الیوم الأول المخصص للعوده إلى قطاع غزه بعد 20 شهرا من احتلال الجیش الإسرائیلی للمعبر.
تروی السیده صباح تفاصیل قاسیه من رحله العوده التی انتظرتها طویلا بعدما اضطرت فی الشهر الثالث للحرب على غزه للخروج إلى مصر إثر حصولها على تحویله طبیه لتلقی العلاج هناک.
وقالت للجزیره نت إن السفاره الفلسطینیه فی القاهره أبلغتها بموعد الانطلاق إلى غزه لیلا برفقه بناتها الخمس، واستقلت الحافله مع عشرات آخرین، حتى وصلوا بوابه معبر رفح بعد ساعه واحده، وبقوا فیه قید الانتظار حتى الساعه السابعه والنصف صباحا.

عائدون أوضحوا أن معالم معبر رفح تغیّرت بفعل التجریف والتدمیر الإسرائیلی (رویترز) انتظار وترقب
مع السماح للعائدین بالدخول إلى المعبر، أتم الجانب المصری إجراءاتهم سریعا، قبل أن تنتقل السیده صباح مع بناتها و6 آخرین سیرا على الأقدام تجاه الجانب الفلسطینی منه.
وأوضحت أن ملامحه المعتاده قد تغیرت بعدما طال التجریف والدمار قاعاته، وتم استبدالها بکرفانات حدیدیه مؤقته، حیث استقبلهم هناک قرابه 20 موظفا من بعثه الاتحاد الأوروبی وعناصر یتبعون السلطه الفلسطینیه .
وأضافت أن البعثه طلبت منهم التخلی عن کل ما یحملونه بما فیه الطعام والعطور والمستلزمات، ولم یسمحوا لهم بالاحتفاظ بسوى ملابسهم.
بعد 12 ساعه من الانتظار فی القاعه الفلسطینیه، سمحت هذه البعثه لهم بالمغادره، وساروا على الأقدام لأکثر من 15 دقیقه فی طریق معتم، حتى وصلوا إلى حافله کانت تنتظرهم على الطریق بسائق فلسطینی کان محظورا علیه الحدیث مع العائدین.
فور استقلالهم الحافله بحدود الساعه التاسعه لیلا، رافقتهم سیارتان مدرعتان تابعتان لجیش الاحتلال، إحداهما تتقدم الحافله والأخرى خلفها، حتى وصلوا بعد ساعه ونصف من المسیر قرب منطقه " موراغ "، وهناک فوجئوا "بحاجز للعصابات المتعاونه مع الاحتلال والتی تطلق على نفسها "وحده مکافحه الإرهاب"، یقف خلفه شابان وسیده یغطون وجوههم، ویعملون على بعد 100 متر من تمرکز الجیش الإسرائیلی وبتوجیه منه".
رحبت المجنده المنتمیه للعصابه بالقادمین وقدمت لهم عرضا للانضمام للعیش فی المناطق التی تسیطر علیها الملیشیات من خلال التواصل والتسجیل برابط إلکترونی، وأبلغوا صباح وسیدتین بأنهن سیتعرضن للتفتیش، حیث أشرفت المجندات فی العصابه على تفتیشهن وتسلّم جوازات سفرهن، ونقلهن إلى نقطه تفتیش (کرفان) تابع لجیش الاحتلال.
تحقیق وتهدید
دخلت السیده صباح إلى غرفه التحقیق، وتعمّد جیش الاحتلال تقیید یدیها وتعصیب عینیها، وترکها فی أجواء بارده بعدما أجبروها على خلع ستره شتویه کانت ترتدیها، وبدؤوا بالتحقیق معها.
وقالت إن اثنین من المحققین الإسرائیلیین الذین یتقنون اللغه العربیه وجّها أسئله مرکزه لها عن أسماء أشخاص محیطین بها، وتهدیدها بأنها ستتعرض للضرب حال عدم تقدیم إجابه مقنعه لهم.
على مدار ساعه ونصف، تعرضت السیده صباح للتهدید بالاعتقال وعدم إطلاق سراحها، ورشها بالماء البارد، کما عرض علیها المحققون تسهیل الهجره من قطاع غزه، أو أن تتعاون معهم عندما أبلغوها "نحتاج أن تکونی سمعا وعینا لنا".
ولم یخلِ جیش الاحتلال سبیلها حتى وصل وفد أوروبی إلى الحافله التی تنتظر فیها العائدات، بمن فیهن بناتها، وتدخل لدى الجیش حتى أطلقوا سراحها. وتحرکت السیده صباح تجاه الحافله التی انطلقت أخیرا حتى مجمع ناصر الطبی فی مدینه خان یونس ، لتنتهی 22 ساعه من الانتظار والتحقیق والتهدید والضغط.

سلطات غزه أفادت بعوده 12 فلسطینیا إلى القطاع عبر معبر رفح (الجزیره) عوده محدوده
وکشفت شهاده السیده صباح تفاصیل قاسیه صاحبت رحله عوده الدفعه الأولى إلى قطاع غزه، بعد غیاب قسری دام 20 شهرا.
وفی هذا السیاق، قالت وزاره الداخلیه والأمن الوطنی فی غزه فی بیان لها إن الأجهزه المختصه تابعت عمل معبر رفح بعد إعاده فتحه أمس الاثنین، وقد غادر القطاع 8 مواطنین من المرضى ومرافقیهم، فی حین وصل إلیه 12 مواطنا فی ساعه متأخره من اللیل، بینهم 9 نساء و3 أطفال، وقُدمت لهم الرعایه الفوریه وإتمام إجراءات الوصول.
وکان جیش الاحتلال قد أعلن مساء الأحد الماضی استکمال إقامه ممرّ الفحص المخصص " ریغافیم " للقادمین من معبر رفح، "بناء على توجیهات المستوى السیاسی" وفی إطار الاستعدادات الجاریه لافتتاحه.
وأوضح المتحدث باسم الجیش، فی بیان له، أن الممر، الخاضع لإداره المؤسسه الأمنیه الإسرائیلیه، أُقیم فی منطقه تقع تحت سیطرته، ویُعد جزءا من الإجراءات الهادفه إلى تعزیز الرقابه الأمنیه، وسیعمل على فحص هویات القادمین ومطابقتها مع القوائم التی صادقت علیها الجهات الأمنیه الإسرائیلیه، إلى جانب إجراء تفتیش دقیق للأمتعه.
المصدر: الجزیره