وکاله آریا للأنباء - دخول اللاعبین مع الأطفال قبل المباریات تحول إلى تقلید ثابت فی کره القدم (رویترز)
قبل عقدین أبصرت النور ظاهره بدت أمرا جدیدا وغریبا فی البدایات لکنها ومع مرور الوقت أصبحت من طقوس مباریات کره القدم المعتاده، وهی دخول اللاعبین إلى أرضیه الملعب برفقه أطفال.
بات هذا المشهد من الأمور الجذابه فی المباریات، بل إن هناک أطفالا یخطفون اللقطه من نجوم اللعبه، إما بحرکه طریفه أو برده فعل عفویه أو بنظره تملؤها الدهشه والفرحه وربما الصدمه وعدم التصدیق أحیانا، حینما یتعلق الأمر بوجود الطفل إلى جانب لاعب کبیر بحجم الأرجنتینی لیونیل میسی أو البرتغالی کریستیانو رونالدو أو الفرنسی کیلیان مبابی وغیرهم الکثیر.
فی السطور التالیه نسلّط الضوء أکثر على هذه الظاهره التی ینظر إلیها کثیرون على أنها رائعه وجمیله، متى بدأت؟ ومن هؤلاء الأطفال؟ وکیف یتم اختیارهم؟
تقلید دخول اللاعبین مع الأطفال قبل المباریات
بدأت ظاهره اصطحاب الأطفال إلى الملاعب لأول مره عام 1999 قبل انطلاق المباراه النهائیه لکأس الاتحاد الإنجلیزی بین فریقی مانشستر یونایتد ونیوکاسل یونایتد، حیث خرج طفلان مع اللاعبین، واحد مع کل فریق.
بعدها بعام واحد تقریبا تضاعف عدد الأطفال الذین نزلوا إلى أرضیه الملعب وذلک فی بطوله کأس أوروبا (یورو 2000) التی استضافتها هولندا وبلجیکا، إذ تقرر أن یصطحب کل لاعب معه طفلا قبل بدء بعض المباریات.
وأخذت هذه الظاهره منحى عالمیا بعد أن نزل الأطفال إلى أرضیه الملعب مع اللاعبین خلال نهائیات کأس العالم 2002 التی أُقیمت لأول مره فی تاریخ الموندیال بدولتین هما کوریا الجنوبیه والیابان، وجاءت نتیجه حمله مشترکه بین الاتحاد الدولی لکره القدم "فیفا" ومنظمه الأمم المتحده للطفوله "الیونیسف".
وهدفت تلک الحمله التی جاءت بعنوان "قل نعم للأطفال" إلى حمایه حیاه الأطفال على مستوى العالم، ولفت أنظار قاده ورؤساء العالم إلى الحاجه الملّحه لتعزیز حقوقهم وبالتالی محاوله الحد من معدلات الفقر وعدم المساواه.
ففی موندیال 2002 خرج 11 طفلا إلى الملعب مع کل فریق قبل کل مباراه وهم یرتدون قمصان علیها شعار "FIFA/UNICEF" وعنوان الحمله، ومنذ ذلک الوقت أصبح ذلک تقلیدا متبعا فی العدید من البطولات القاریه مثل دوری أبطال أوروبا، والدوریات المحلیه فی معظم قارات العالم.
وتنبغی الإشاره إلى أن هذا التقلید هو عاده غیر إجباریه، بمعنى أنها لا ترتبط بقانون أو لائحه وتتوقف على رغبه المنتخب الوطنی أو النادی بفعل ذلک من عدمه قبل المباریات.
کیف یتم اختیار الأطفال؟
حسب موقع "إل تیمبو" (Eltiempo) الإسبانی، فإن العدید من الأندیه لدیها اتفاقیات مع منظمات الطفوله غیر الربحیه، وبالتالی تکون الثانیه هی المسؤوله عن اختیار الأطفال.
وفی الوقت نفسه فإن أندیه أخرى تختار هؤلاء الأطفال الموهوبین منهم تحدیدا من الأکادیمیات التابعه لها، وهو الأمر الرائج أکثر فی الفتره الأخیره، تماما کما حدث فی مقطع فیدیو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعی للإسبانی لامین جمال نجم برشلونه حین ظهر وهو طفل ممسکا بید مواطنه المخضرم سیرخیو راموس قبل انطلاق إحدى مباریات الکلاسیکو بین "البلوغرانا" وریال مدرید على أرض الأول.
کذلک أعید على نطاق واسع قبل أیام تداول صورٍ یظهر فیها اللاعب المصری الواعد حمزه عبد الکریم المنتقل أخیرا إلى برشلونه، برفقه النجم السنغالی سادیو مانی، خلال إحدى مباریات "أسود التیرانغا" فی کأس الأمم الأفریقیه 2019 التی أقیمت فی مصر.
أما صحیفه "تلغراف" (Telegraph) البریطانیه فکشفت بعدا آخر للقصه، حیث قالت فی تقریر لها عام 2020 إن بعض أندیه الدوری الإنجلیزی استغلت هذا التقلید بطریقه سلبیه الأمر الذی جعلها عرضه لانتقادات شدیده.
الصحیفه قالت إن بعض الأندیه مثل وست هام یونایتد فرضت رسوما وصلت إلى أکثر من 700 یورو (نحو 756 دولارا) دُفعت سنویا من قبل أهالی الأطفال من أعضاء النادی، الراغبین برؤیه أولادهم إلى جانب اللاعبین وهم ینزلون إلى أرض الملعب قبل بدایه المباریات.
وفی الوقت نفسه فإن هناک أندیه تفعل ذلک مجانا، حیث یتم ذلک بناء على قرعه تجریها الإداره لاختیار الأطفال من أبناء أعضاء النادی.
جوانب إنسانیه وأخرى تجاریه
استثمرت بعض الأندیه هذه الظاهره من أجل تحسین صورتها وإبرازها کمؤسسه مجتمعیه تعنى بحقوق الأطفال والاهتمام بهم بشکل عام، وبذوی الإعاقه بشکل خاص.
ففی بعض الأحیان تستضیف الأندیه طفلا مریضا أو یعانی من إعاقه جسدیه أو حتى مشردا یعیش بلا مأوى وتسمح لهم برؤیه اللاعبین عن قرب وإجراء حدیث ودی معهم، وتصل فی کثیر من الأحیان إلى توجیه الدعوه لهم وإحضارهم إلى الملاعب للنزول مع اللاعبین قبل المباراه، ثم الصعود إلى المدرجات لمتابعه اللقاء مع الجماهیر.

مرافقه الأطفال للاعبین قبل المباریات بدأ قبل نحو 27 عاما واستمر إلى الیوم (رویترز) ولم تسلم هذه الظاهره من الاستغلال تجاریا، إذ أرسلت سلسله مطاعم ماکدونالدز الشهیره ما یقرب من 1408 أطفال إلى نهائیات موندیال 2014 فی البرازیل من أجل إشراکهم فی أنشطه تتعلق بکره القدم وکأس العالم، هذا کان الظاهر أما الحقیقه فکان الهدف الرئیسی هو الترویج لعلامتها التجاریه حول العالم.
لماذا یمشی اللاعبون مع الأطفال؟
على الجانب الآخر یبدو اللاعبون وهم فی غایه السعاده وهم ممسکون بأیدی الأطفال، بل إن کثیرا منهم یقومون بملاعبتهم وممازحتهم والضحک معهم ومسح رؤوسهم.
هذه التصرفات على بساطتها تزید من رصید اللاعب لدى الجماهیر، حیث یبدو وکأنه قدوه وأنه یتمتع "بحس إنسانی" عال تجاه هذه الفئه، کما تساعده لیکون سفیرا لإحدى الجمعیات الخیریه التی تنفّذ مشاریع إنسانیه لحمایه وتعزیز الطفوله، وهذا أیضا یعزز من رصیده المالی فی البنوک.
المصدر: الجزیره + وکالات